أبي نعيم الأصبهاني
368
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
الفتنة أتيت الحسن أسأله : يا أبا سعيد ما تأمرني ؟ فلا يجيبني فقلت يا أبا سعيد أتيتك ثلاثة أيام أسألك وأنت معلمي فلا تجيبني ، واللّه لقد هممت أن آخذ الأرض بقدمى وأشرب من أفواه الأنهار وآكل من بقل البرية حتى يحكم اللّه بين عباده ، قال : فأرسل الحسن عينيه باكيا ثم قال : يا مالك ومن يطيق ما تطيق لكنا واللّه ما نطيق هذا . * حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا هارون ابن عبد اللّه وعبد اللّه بن أبي زياد . قالا : ثنا سيار قال ثنا جعفر . قال : كنت عند مالك بن دينار فجاء هشام بن حسان وكان يأتيه هشام وسعيد بن أبي عروبة وحوشب يطلبون قلوبهم فجاء هشام . فقال : أين أبو يحيى ؟ قلنا : عند البقال . قال : قوموا بنا إليه . قال : فحانت منه نظره إلى هشام فقال : يا هشام إني أعطى هذا البقال شهر درهما ودانقين وآخذ منه كل شهر ستين رغيفا كل ليلة رغيفين فإذا أصبتهما سخنا فهو أدمهما يا هشام إني قرأت في زبور داود عليه السلام : إلهي رأيت همومي وأنت من فوق العلى ، فانظر ما همومك يا هشام . * حدثنا أحمد بن محمد قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عبد اللّه بن أبي زياد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر . قال : كان مالك بن دينار يلبس إزار صوف وعباءة خفيفة فإذا كان الشتاء ففرو . وكبل وعباءة ، وكان يكتب المصاحف ولا يأخذ عليها من الأجر أكثر من عمل يده فيدفعه عند البقال فيأكله ، وكان يكتب المصحف في أربعة شهر . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن الحسين قال ثنا احمد ابن إبراهيم قال ثنا محمد بن عبيدة قال حدثني عبد الملك بن قريب قال حدثني رجل صالح من أهل البصرة . قال : وقع حريق في بيت مالك فأخذ المصحف وأخذ القطيفة فأخرجهما . فقيل له : يا أبا يحيى البيت . قال : ما لنا فيه السدانة ما أبالي أن يحترق قال أحمد ابن إبراهيم : وذكر عبد اللّه بن المبارك . قال : وقع حريق بالبصرة فأخذ مالك بطرف كسائه